محمد جواد مغنية
353
في ظلال نهج البلاغة
تعالى : * ( واذْكُرُوه كَما هَداكُمْ ) * - 198 البقرة أي لهدايته إياكم ، وجيشات مفعول للدافع ، وصولات مفعول للدامغ ، وقائما حال ، ومثله مستوفزا وغير نأكل وواعيا وحافظا وماضيا ، ومفسحا صفة لموصوف محذوف أي وسع له مكانا متسعا ، ومضاعفات مفعول ثان لأجزه ، ومقبول الشهادة مفعول ثان لأجزه ، ومرضي المقالة عطف على مقبول الشهادة بحذف الواو ، وذا منطق حال . المعنى : دعا الإمام ( ع ) في هذه الخطبة أن يرفع اللَّه سبحانه من شأن محمد ( ص ) عنده مع علمه بأن لرسول اللَّه عند اللَّه ما لا يحلم به ملك مقرّب ولا نبي مرسل ، واذن فلا معنى لهذا الدعاء إلا العبادة والتقرب إلى اللَّه بتعظيم حبيبه وتقديسه . ( اللهم داحي المدحوات ) . باسط الأرضين بجعلها للخلق فراشا ومعاشا ( وداعم المسموكات ) أي السماوات ، والمراد بدعمها إمساكها بقانون الجاذبية ( وجابل القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها ) . والمراد بالفطرة استعداد الانسان لأن يكون خيّرا أو شريرا ، قال تعالى : * ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * أي هداها النجدين : طريق الخير ، وطريق الشر ، وترك الخيار لصاحبها حرصا على حريته وانسانيته ، وقال سبحانه : * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) * وهو السعيد الذي آثر الخير على الشر ، وحلال اللَّه على حرامه « وخاب من دساها » وهو الشقي الذي آثر الشر على الخير ، والحرام على الحلال . وهذه الآيات في سورة الشمس . ( اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك ) . محمد ( ص ) عبد اللَّه ورسوله : * ( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ) * - 6 فصلت . أجل ، ان محمدا بشر ، ما في ذلك ريب ، ولكنه معجزة السماء ، والعظيم من اقتدى بسيرته ، ومنها انه كان يكره الفقر ويحاربه ، ومع هذا كان يمر الشهر والشهران ، ولا يوقد نارا ، ويعيش على الأسودين : التمر والماء ، ومات ( ص ) ودرعه مرهونة عند يهودي ، وطلب من يهودي آخر أن يبيعه الطعام بالدين فرفض وقال : ما لمحمد زرع ولا ضرع فمن أين يسد ديونه وما ملك ثوبين معا ولا نعلين في حياته كلها ، وكان ينام ليلا على حصير أثرت في جنبه ،